السيد عباس علي الموسوي

406

شرح نهج البلاغة

وهذه الوحشة لا يرفعها إلا الطاعة للهّ والعمل الصالح فإن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران والطاعات للهّ هي التي تحوله إلى روضة من رياض الجنة كما أن السيئات هي التي تحوله إلى حفرة من حفر النيران . ( ونفسا لكرب مواطنكم ) فإن طاعة اللّه ترفع أهوال يوم القيامة وصعوبات ما يجري في تلك المواطن الشديدة . ( فإن طاعة اللّه حرز من متالف مكتنفة ومخاوف متوقعة وأوار نيران موقدة ) طاعة اللّه حرز منيع وحصن حصين يدفع ما أحاط بالإنسان من المهالك التي هي نتيجة الذنوب ومن مخاوف متوقعة يوم القيامة ونيران مشتعلة شديدة الحرارة في جهنم . تقوى اللّه هي التي تدفع كل ذلك وتمنعه عن الإنسان . ( فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها ) عاد عليه السلام ليؤكد أهمية التقوى وفوائدها ليجذب إليها الناس فمن اتقى اللّه بعدت عنه الشدائد والصعوبات بعد أن كانت قريبة منه متصلة به لأن من اتقى اللّه وانفتح على رحابه جعل اللّه له مخرجا من كل عسر وشدة قال تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 1 ) . ( واحلولت له الأمور بعد مرارتها ) بعد المرارات تصبح الأمور له حلوة بل إن التقوى تحول العذاب إلى لذة وسرور وما أجمل العذاب في سبيل اللّه وما أطيب وقعه على قلب المؤمن حيث يجد لذة عظيمة تفوق لذاذات الدنيا لأن ذلك العذاب بعين اللّه ومن أجله . . . ( وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ) إذا تراكمت الهموم على إنسان وتزاحمت عليه فإن التقوى تكشفها وتزيلها وترفعها عنه لأن الأتقياء يرون الدنيا كلها سراب وضباب لا يتأثرون بها ولا يغتمون لها . . . ( وأسهلت له الصعاب بعد إنصابها ) فكل الأمور الصعبة التي لم يجد لها حلا والتي يعيش الإنسان أتعابها ومشاكلها كلها تتذلل وتهون وتسهل وذلك لأن المتقي يدرك ثمرة الصبر وعاقبته فتسهل عليه الأمور . . . ( وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها ) نزلت الكرامة على الأتقياء كما ينزل المطر بعد الجدب فإن اللّه جعل للأتقياء كرامة عند أهل الدنيا يوقرونهم ويحترمونهم وجعل لهم

--> ( 1 ) سورة الطلاق ، آية - 2